التخطي إلى المحتوى
كتب: آخر تحديث:

اعلان رحيل 500 ألف مصري عن السعودية

تسببت عودة نحو النصف مليون مصري من المملكة العربية السعودية فقط بالاضافة الى باقي العائدين من باقي دول الخليج في ازمة وظائف في مصر،، فكيف دبر المصريين بديل السفر في الاستثمار المالي.

شهدت الفترة الماضية ظهور العديد من التحديات أمام العمالة المصرية فى الخارج، خاصة بدول الخليج العربى التى تعد المستقبل الأول للعمالة المصرية على مستوى العالم. وأدت هذه التحديات لتراجع أعداد العمالة المصرية المتدفقة لأسواق الخليج، خاصة السعودية والكويت والإمارات، فضلا عن اعتزام العديد من العاملين بتلك الدول العودة لمصر والاستقرار فيها نتيجة الصعوبات التى تواجه بقاءهم هناك. وتشير الإحصائيات إلى اعتزام 500 ألف عامل مصرى بالسعودية العودة لمصر والاستقرار فيها خلال عام 2018، نتيجة الإجراءات المشددة التى اتخذتها السلطات السعودية تجاه نظام العاملين بها من جنسيات أخرى، حيث اتخذت السلطات عدة قرارات ضمن رؤيتها 2030 أبرزها تطبيق رسوم شهرية، تحت مسمى المقابل المالى على العمالة الوافدة من خارج المملكة تتراوح بين 300 و400 ريال شهريا، تزيد تدريجيا لتصل إلى 800 ريال فى 2020، وذلك فى إطار تطبيق نظام السعودة وتوطين أهل البلد فى مختلف المؤسسات الاقتصادية.

لم تتخذ باقى دول الخليج مسارا مختلفا عن السعودية، فقامت دولة الكويت بإصدار قرار نهاية العام الماضى بعدم استقدام العمالة لمن دون الـ30 عاما، بجانب نشر وثيقة خفض أعداد العاملين الأجانب بالقطاعات المختلفة، كما قامت الإمارات بتأسيس «نادى شركاء التوطين» مع القطاع الخاص، بجانب بعض القوانين فى خطوة منها للاستغناء عن العمالة الأجنبية وتوطين العمالة الوطنية، الأمور التى تعطى إشارة إنذار واضحة وقوية عن مستقبل العمالة المصرية فى الخليج.

وتشير الإحصائيات إلى وجود 10 ملايين عامل مصرى بالخارج، 75% منهم يعملون بالخيلج وعدد من الدول العربية، ويقومون بإجراء تحويلات بالعملة الأجنبية قدرت بـ17.5 مليار دولار فى 17/2016 بناء على بيانات البنك المركزى، وما يقرب من 13 مليار دولار خلال النصف الأول من 18/2017.

كما توضح أن هناك تراجعا فى الطلب على العمالة المصرية بنسبة 70% تقريبا فى دول الخليج.

عبرت النظرية الاقتصادية عن المحفز الرئيس والأبرز لتفضيل شريحة كبيرة من الأفراد لترك أوطانهم وتفضيلهم للسفر والعمل بدول أخرى الذى يتمثل فى اختلاف مستويات الأجور المعروضة فى هذه الدول مقارنة بالأجور المحلية، كما يعتمد إلحاق المصريين للعمل بالسوق الخارجية على عوامل جذب من قبل بعض البلدان الأجنبية التى تحفز الكفاءات للهجرة والعمل لديها نظرا لاحتياجها لتلك العمالة.

ويعانى العاملون فى مصر من مستويات أجور منخفضة حيث يبلغ الحد الأدنى لأجور العاملين بالحكومة 1200 جنيها مع عدم وجود حد أدنى للقطاع الخاص، ولا يكفى هذا الأجر لسداد الاحتياجات الأساسية للفرد فى ظل تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع أعباء المعيشة، حيث سجلت العملة المحلية تراجعا بأكثر من 100% خلال عام واحد.

ويدفع هذا الأمر الخريجين فى مصر للبحث عن فرص عمل بالخارج، وهو ما سيواجه صعوبات كثيرة خلال الفترة المقبلة.

كما ترتب على قرارات تخفيض الدعم التى اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية زيادة فى نفقات العامل، خاصة فيما يتعلق بالانتقال من وإلى العمل حيث ارتفعت تكلفة المواصلات فى مصر بأكثر من 100% خلال الشهور الماضية، وأصبحت تمثل 25% من متوسط أجر العامل حديث التخرج مقابل 5% عالميا.

وتؤدى العودة المتوقعة لأعداد كبيرة من العاملين المصريين بالخارج إلى تكبد الدولة خسائر كبيرة، أهمها نقص تحويلات هؤلاء العاملين التى تمثل المصدر الثانى للنقد الأجنبى بعد إيرادات الصادرات التى قُدرت بـ21.7 مليار دولار خلال 17/2016، خاصة مع ضعف إيرادات السياحة والتى قُدرت بـ7.3 مليار دولار فى 2017، وإيردات قناة السويس التى قدرت بـ4.95 مليار دولار فى السنة المالية 17/2016، لذا تُعد تحويلات العاملين بالخارج أحد المصادر الرئيسية التى يمكن أن تسبب أزمة اقتصادية حال تأثرها بالسلب جراء عودة الطيور المهاجرة.

كما يتوقع أن يتأثر أيضا سوق العمل بالسلب؛ نتيجة زيادة عرض العمالة مع وجود معدل بطالة سجل 10.6% فى نهاية مارس 2018، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع معدل البطالة، وزيادة الأعباء على الدولة فى محاولاتها لتوفير وظائف إضافية، خاصة وأن الدول الخارجية تفضل الاحتفاظ بالعمالة الماهرة والاستغناء عن العمالة التقليدية.

وقد يكون لعودة الوافدين بالخارج جوانب إيجابية لا يراها البعض، أهمها أن الفترة القادمة نجد مصر بحاجة لكافة الكوادر والكفاءات المميزة لبناء تجربة تنموية فريدة خاصة مع اطلاق العديد من المشروعات القومية الهامة، وتوافد الكثير من الاستثمارات الأجنبية التى تحتاج لعمالة بدرجة كفاءة عالية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.