التخطي إلى المحتوى
كتب: آخر تحديث:

المانيا تتوعد الدول التي ترفض استقبال اللاجئين بوقف المساعدات المالية

المانيا تتوعد الدول التي ترفض استقبال اللاجئين بوقف المساعدات المالية

يبدو أن ألمانيا تسير نحو مزيد من التشدد في سياستها تجاه اللاجئين وخاصة من يتلقون رفضاً لطلباتهم أو من يشكلون خطراً أمنياً عليها، إذ أن الحكومة الألمانية تنوي معاقبة الدول التي ترفض التعاون معها في هذا المجال، أو من تتقاعس في استقبال مواطنيها وذلك بوقف المساعدات المالية المقدمة لها.

وأثار قرار وزير العدل الاتحادي الألماني هايكو ماس إلغاء تقديم مساعدات مالية للدول التي لا تستقبل طالبي اللجوء المتحدرين منها والذين تم رفض طلب لجوئهم في ألمانيا جدلاً كبيراً دخل ألمانيا وخاصة بعد تصريحات وزير التنمية والتعاون الاقتصادي الألماني غيرد مولر الذي أعلن معارضته العلنية للقرار. وأوضح مولر في تصريحات نقلتها القناة الاخبارية التلفزيونية الثانية أن المساعدات التنموية التي تقدمها ألمانيا ليست «هبات»، لأن استقرار الدول يخدم في الأساس «مصلحة» ألمانيا. وأوضح أن هذه المساعدات تخصص في مجالات تدعم الشباب وهي بدورها آليات للحد من الهجرة.

وكان وزير العدل هايكو ماس قد أكد في تصريحات خاصة لصحيفة «زاربروكر تسايتونج» في عددها الصادر أمس الثلاثاء: أنه «يتعين علينا عدم استبعاد سحب التمويل (من هذه الدول… يتعين علينا تحميل البلدان (التي يتحدر منها اللاجئون) المزيد من المسؤولية»، مؤكداً أنه ليس مسموحاً بأن تخفق عمليات الترحيل بسبب عدم تعاون البلدان المتحدر منها طالبو اللجوء المرفوضون.

وزير التنمية غيرد مولر صرح في مقابلة مماثلة مع صحيفة «باساور نويه بريسه» الألمانية في عددها الصادر الثلاثاء: «إن اهتمامنا الأكبر يجب أن يكون دعم استقرار المنطقة بأكملها» وحذر قائلًا: «إن الانهيار الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى مشكلات كبيرة»، لافتاً إلى أن الأشخاص «يحتاجون للعمل والمستقبل في مواطنهم، وإلا سيأتون إلينا».

وقال في تصريحات لإذاعة ألمانيا الثلاثاء: «هذا لن يؤدي إلى الهدف المنشود»، موضحاً أن تقليص المساعدات سيؤدي إلى زعزعة استقرار هذه الدول التي يتعين أن تصبح مستقرة. وذكر أنه يتعين على ألمانيا أيضاً القيام ببعض المهام، مثل وضع قاعدة بيانات حيوية لكافة اللاجئين وطالبي اللجوء في البلاد.

وتأتي تصريحات مولير ضمن النقاش المحتدم حالياً داخل ألمانيا حول الإجراءات الأمنية الضرورية التي يجب اتخاذها عقب اعتداء برلين الذي أودى بحياة 12 شخصاً على الأقل. إذ أن أنيس العامري المتهم بتنفيذ الهجوم كان مصنفاً في ألمانيا ضمن ما يطلق عليهم تسمية «إرهابيين محتملين». وكان من المفترض أن يتم ترحيله بصفته طالب لجوء مرفوضاً، ولكن لم يتسن ذلك بسبب عدم توافر المستندات اللازمة من بلده.

وفي هذا الإطار دعا زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابريل في العدد الأخير من مجلة «دير شبيغل» الألمانية، إلى أن «من لا يتعاونون بشكل كافٍ لا يمكنهم الاستفادة من مساعدتنا التنموية». وهو ما أيده بقوة وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير، العضو في الحزب المحافظ بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل، في حوار أدلى لمحطة «ايه آر دي» التلفزيوينة.

غير أن وزير التنمية مولر دافع عن دول المغرب العربي بالقول إن هذه الدول «مستعدة» للتعاون، وعلى «ألمانيا القيام بواجباتها. فالمغرب وتونس يطالبان وبوجه حق التحقق من جنسيات المهاجرين المرفوضين. وهذا يتطلب من ألمانيا تحديد بياناتهم الرقمية».
وطالب رئيس حزب الخضر الألماني المعارض جيم أوزدمير بتسهيل منح التأشيرات لمواطني دول المغرب العربي، وذلك على خلفية الجدل حول تصنيف المغرب والجزائر وتونس على أنها دول منشأ آمنة.

وقال في تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية إنه يتعين تقديم عروض لدول المغرب العربي في تسهيل حركة التجارة وإصدار التأشيرات والمنح الدراسية لحثها على استعادة المهاجرين.

وذكر أنه ليس من المتوقع أن يغادر المهاجرون المتحدرون من الدول الثلاث والذين ليس لديهم فرص للبقاء في ألمانيا البلاد طواعية، موضحاً ان أفضل طريق لذلك بحسب تقديرات الخبراء هو إبرام اتفاقية إعادة للمهاجرين مع هذه الدول. وأضاف أوزدمير أن تصنيف تلك الدول على أنها دول آمنة سيسهل إجراءات الترحيل. وفي سياق متصل رفضت وزيرة شؤون الاندماج في ولاية راينلاند ـ بفالتس الألمانية تشديد الإجراءات التي يتم اتخاذها ضد طالبي اللجوء المرفوضين.

وقالت في تصريحات خاصة لصحيفة «تريريشر فولكسفرويند» الألمانية في عددها الصادر الثلاثاء إن توسيع نطاق أسباب الاحتجاز السابق للترحيل بالنسبة للإسلاميين المصنفين بأنهم إرهابيون محتملون وعليهم مغادرة البلاد ليس ضرورياً.

وأشارت إلى أنه من المهم أن يتم التركيز في النقاش على حماية المواطنين، وليس على الاحتجاز قبل الترحيل، وقالت: «إن هناك كثيراً من الإرهابيين المحتملين ألمان. وإننا بحاجة في هذا الشأن أيضاً لإمكانات فعالة من أجل حماية المواطنين».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.