التخطي إلى المحتوى
كتب: آخر تحديث:

معاناة آلاف اللاجئين ووفاة 40 علي الاقل ببلغراد

معاناة آلاف اللاجئين ووفاة 40 علي الاقل ببلغراد

خلف محطة الحافلات في محيط وسط مدينة بلغراد تحاول مجموعة من الرجال الحصول على دفء من شعلة نار هناك، حيث انخفضت درجة الحرارة إلى عشرة تحت الصفر. ولا يحصل الرجال هناك على طعام بشكل منتظم، كما لا يتوفرون على ظروف عيش تحفظهم من ألم البرد القارص.

الرجال الملتفون حول النار لنيل قسط من الدفء يلتحفون أغطية حصلوا عليها من بعض مساعدي الإغاثة. ولا تتوفر لديهم أدنى ظروف النظافة أو التطبيب أو إمكانية العيش الكريم. وفي الأروقة الكبيرة المجاورة لمحطة الحافلات التي تم استغلالها سابقا كمستودعات من قبل السكك الحديدية والجمارك، يحاول اللاجئون الذين تقطعت بهم السبل هناك، مواجهة البرد القارص، إلى حين التمكن من متابعة السفر باتجاه أوروبا الغربية.

عند نزول الظلام تنتشر كومات نيران مشتعلة في تلك البقعة التي يتجمع فيها حوالي 1000 شخص، حسب تقديرات هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين.

الشاب الباكستاني قشيب هان يكشف عن وثيقة صربية تأمره بالانتقال إلى مخيم بريسوفو الواقع على بعد أربعمائة كيلومتر جنوبا. ويصرح الشاب البالغ من العمر 18 عاما أنه “لن أعود إلى هناك”. ويضيف :”أريد الذهاب إلى المجر ومن هناك إلى إيطاليا”. ولكن ،كيف سينجح في تجاوز الحدود المغلقة بالأسيجة؟ هذا الأمر يبقى مجهولا. وهو يدرك أيضا أنه “لا يمكن له البقاء هنا، حيث يمرض الناس دون الحصول على أدنى مساعدة. إن الوضع كارثي حقا”.

طريق مسدود

“لا يمكن تحمل ذلك”، يقول رفيقه أمين البالغ من العمر 20 عاما، والذي أوضح أيضا “أنا موجود هنا منذ شهرين، واحتجت إلى شهرين للوصول إلى هذه النقطة. وصرفت 400 يورو من أجل ذلك. طلبت من والدي أن يزودني بنقود إضافية، إلا أنه لا يستطيع ذلك. لا يمكنني الآن العودة إلى بلدي ولا متابعة الطريق”.

أسيف الأفغاني البالغ من العمر 18 عاما يحكي كيف يكافح من أجل البقاء:”نتحلق حول النار لبضع ساعات، ونقترب ليلا جنبا إلى جنب للحصول على بعض الدفء، ورغم ذلك يأخذ منا الارتعاش مأخذه”.

ويرفض هؤلاء المهاجرون التوجه إلى مراكز الاستقبال الرسمية خوفا من أن تتم إعادتهم الى الدول التي دخلوا منها إلى صربيا مثل بلغاريا أو مقدونيا.

خلال وقت الظهر يتشكل يوميا طابور طويل، حيث يصطف فيه هؤلاء لنيل وجبة طعام من إحدى المنظمات الأجنيبة للإغاثة. هناك اليوم وجبة أكل بدون لحم، وكل ذلك وسط منطقة يسيطر عليها الأزبال والغائط. بالنسبة للذين مازالوا يتوفرون على شيء من المال، فإنهم يشترون بعض الأكل من مطاعم قريبة للوجبات السريعة والتي كيفت عروضها الغذائية بسرعة حسب طلبات المهاجرين.

خلافا لفصل الصيف ليس هناك حاليا نسوة وأطفال. موظفون من “أطباء بلا حدود” وضعوا بعض مولدات الدفء العاملة بالديزل لتدفئة الأجواء داخل الأروقة الواسعة التي تبقى فيها درجات الحرارة قريبة من درجة الصفر، رغم ما تطلقه فواهات الأجهزة من هواء دافئ.

ويبقى مستقبل هؤلاء اللاجئين غامضا في وقت يستمر فيه إغلاق الحدود. وبذلك تبقى الآمال معلقة على المهربين الذين تطاردهم الأجهزة الأمنية. ولكن في نهاية الأمر فاللاجئون هم الذين يدفعون ثمنا عاليا لعبور طريق الموت.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.